المشاركات

الحاضر بوصفه أفقًا جماليًا تفكيك وهم "الكتابة للمستقبل" في الشعر العربي المعاصر: دراسة ذرائعية في العلاقة بين النص، والمتلقي، والزمن بقلم د. عبير خالد يحيي

صورة
    لم تعد مقولة «نكتب للمستقبل» مجرد تعبير عن طموح جمالي أو رؤية فلسفية لطبيعة الإبداع، بل تحولت في كثير من الخطابات الشعرية المعاصرة إلى مسلّمة نقدية تُستدعى كلما أخفق النص في بناء علاقة مع قارئ الحاضر. وبهذا الانتقال خرجت المقولة من سياقها الفكري، الذي كان يفسر قدرة بعض الأعمال الكبرى على تجاوز زمنها، لتغدو ذريعة تمنح النص حصانة افتراضية ضد المساءلة الجمالية، وتؤجل الحكم عليه إلى قارئ لم يولد بعد. غير أن تاريخ الأدب لا يؤيد هذا التصور بصيغته المطلقة؛ فالنصوص التي عبرت الأزمنة لم تحقق خلودها لأنها كتبت ضد عصرها، بل لأنها استطاعت أولًا أن تلامس الإنسان في لحظة إنتاجها، ثم احتفظت بطاقة جمالية ودلالية مكّنتها من تجديد حضورها مع تعاقب القراءات. فالخلود ليس مشروعًا يعلنه المبدع، وإنما نتيجة تفرضها جودة العمل وقدرته على البقاء. من هنا، لا تتمثل الإشكالية في إمكان أن يعيد المستقبل اكتشاف بعض الأعمال، فذلك أمر تؤكده تجارب أدبية عديدة، وإنما في تحويل المستقبل إلى سلطة نقدية مؤجلة تُعلَّق عليها قيمة النص، وكأن العمل الأدبي معفى من شروط الفن، ومن قوانين التلقي، ومن مسؤوليته ...