حين تغادر القصيدة نفسها: تفكّك الذات وتحوّل الألم إلى بنية لغوية في قصيدة "وراء الصمت" للأديبة السورية لبنى ياسين بقلم الناقدة د. عبير خالد يحيي
في هذه القصيدة، لا تكتب لبنى ياسين نصًا شعريًا بقدر ما تُجري تجربة وجودية على اللغة ذاتها؛ تجربة تقود إلى تفكيك الذات، وتفكيك أدوات التعبير معها. نحن لا نكون أمام "قصيدة عن الألم"، وإنما أمام ألمٍ يُعاد إنتاجه بوصفه بنية لغوية متشظية، حيث تصبح الكلمات امتدادًا للانكسار، وليس وسيلة لاحتوائه. منذ العتبة الأولى: "في دارك المهجور آوت خيبتي" تؤسس الشاعرة فضاءً مزدوجًا: مكان خارجي مهجور، وذات داخلية مأهولة بالخيبة. هذا التوازي ليس توصيفًا، بل إسقاط بنيوي يجعل الخراب الخارجي انعكاسًا لحالة داخلية. فالدار ليست مكانًا بقدر ما هي استعارة للذاكرة، والمهجور ليس صفةً للمكان، بل للذات التي فقدت إمكانية الانتماء. يتصاعد هذا التوتر في صورة: "يمضغني الحنين بألف ناب" حيث يتحول الحنين – وهو شعور يفترض فيه اللطف – إلى كائن مفترس. هنا، تنقلب القيم الدلالية، ويُعاد تعريف العاطفة بوصفها أداة افتراس. هذه المفارقة تكشف عن خلل في البنية الشعورية للذات، حيث لم يعد بالإمكان الوثوق بالمشاعر نفسها. تبلغ القصيدة إحدى ذُراها الدلالية في قولها: "أنا ضيفة في مأتمي" هذ...